ابن جزلة البغدادي

19

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

الفصل الثّاني منهاج البيان دراسة ونقد - 1 - محتوى الكتاب ومنهجه لا يعرف على وجه التحديد السّنة التي بدأ أو أنهى فيها ابن جزلة تأليف كتابه ، لكنّ المؤكّد أنه ألّفه بعد كتاب « تقويم الأبدان » ، وأنه صنّفه في عهد المقتدي باللّه ، وأهداه إليه . ولعله أراد من تسمية الكتاب أن يكون سبيلا واضح المعالم لمن أراد الوقوف على شيء مما يحتاجه الناس في غذائهم ودوائهم . والكتاب أحد كتب الصيدلة المؤلّفة في القرن الخامس الهجريّ ، عني فيه المؤلف بذكر عدد كبير من الأدوية والأغذية والأشربة ، المفرد منها والمركّب ، التي ظهر له فيها فائدة ، ولم تخل من منفعة ، وقد قسّم الكتاب قسمين : القسم الأول : تضمن خطبة المؤلّف ، ومقدمة علمية . أما الخطبة : فقد جاءت موجزة جامعة قدّم من خلالها للقارئ صورة واضحة للكتاب منهجا ومضمونا ؛ فبدأ بحمد اللّه ، والثناء عليه ، والصلاة والسّلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومدح الخليفة العباسيّ « المقتدي باللّه » والدعاء له . وذكر اسم الكتاب وسبب تأليفه ، وموضوعه وفائدته ، والمنهج الذي اتبعه في ترتيب مادة كتابه . وأشار إلى اطلاعه على كتب السابقين المؤلّفة في هذا الفن ، ووقوفه على ما فيها من قصور فاجتنبه . ونفى عن كتابه شبهة السّبق ، وأثنى على السّلف الذين سبقوه ، وعلى اللاحقين الذين شغلوا باستكمال ما بدأه الأوائل . وبيّن منهجه في تفسير المفردات الصيدلانيّة . وذكر المصادر التي اعتمد عليها في التأليف إجمالا . وتلت الخطبة مقدمة علمية : ذكر فيها جملة من الفوائد الصيدلانيّة التي لا غنى عنها لدارس الصيدلة ، أو للمشتغل بها . وقد جاءت هذه المقدمة في ستة عشر فصلا : ففي الفصول الأربعة الأولى قسّم ما يرد على البدن من المأكولات